ابو القاسم عبد الكريم القشيري

508

الرسالة القشيرية

كنت أنا وأبو بكر الوراق مع أبي سعيد الخزاز نمشى على ساحل البحر نحو « صيدا » فرأى شخصا من بعيد ، فقال : اجلسوا . لا يخلوا هذا الشخص أن يكون وليا من أولياء اللّه . قال : فما لبثنا أن جاء شاب حسن الوجه . وبيده ركوة و « محبرة » وعليه مرقعة . فالتفت أبو سعيد إليه منكرا عليه لحمله المحبرة مع الركوة فقال له : يا فتى ، كيف الطرق إلى اللّه تعالى ؟ فقال : يا أبا سعيد ، أعرف إلى اللّه طريقين : طريقا خاصا ، وطريقا عاما ، فأما الطريق العام فالذي أنت عليه . وأما الطريق الخاص : فهلم « 1 » ، ثم مشى على الماء حتى غاب عن أعيننا . فبقى أبو سعيد حيران مما رى . . وقال الجنيد : جئت مسجد « الشونزية » فرأيت فيه جماعة من الفقراء يتكلمون في الآيات « 2 » فقال فقير منهم : أعرف رجلا لو قال لهذه الأسطوانة كونى ذهبا نصفك ، ونصفك فضة كانت . . قال الجنيد : فنظرت . . فإذا الأسطوانة نصفها ذهب ونصفها فضة . وقيل : حج سفيان الثوري مع شيبان الراعي ، فعرض لهما سبع ، فقال سفيان لشيبان : أما ترى هذا السبع ؟ فقال : لا تخف . فأخذ شيبان أذنه فعركها . . . فبصبص « 3 » وحرك ذنبه . . فقال سفيان : ما هذه الشهرة ؟ . فقال : لولا مخافة الشهرة لما وضعت زادي إلا على ظهره حتى آتى مكة . . وحكى أن السرى لما ترك النجارة كانت أخته تنفق عليه من ثمن غزلها . فأبطأت يوما ، فقال لها السرى : لم أبطأت ؟ . فقالت : لأن غزلي لم يشتر ، وذكروا أنه مخلط . فامتنع السرى عن طعامها ثم إن أخته دخلت عليه يوما فرأت عنده عجوزا تكنس بيته ، وتحمل إليه كل يوم رغيفين فحزنت أخته « 4 » وشكت إلى أحمد بن حنبل ، فقال أحمد بن حنبل للسرى فيه ؛ فقال : لما امتنعت من أكل طعامها قيض اللّه لي الدنيا لتنفق على وتخدمني . أخبرنا محمد بن عبد اللّه الصوفي قال : حدثنا علي بن هارون قال : حدثنا على ابن أبي محمد التميمي قال : حدثنا جعفر بن القاسم الخواص قال : حدثنا أحمد بن محمد الطوسي قال : حدثنا محمد بن منصور الطوسي قال :

--> ( 1 ) أي : تعال إلى لأعرفه لك . ( 2 ) أي : الكرامات . ( 3 ) أي : حرك . ( 4 ) وفي نسخة : فخرجت .